الشيخ مهدي الفتلاوي

117

ثورة الموطئين للمهدي ( ع ) في ضوء أحاديث أهل السنة

تضلوا بعدي ابدا » وقد صرح النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم بهذا القرار السياسي في خطبة الغدير يوم نصب عليا أول خليفة له من بعده وأخذ البيعة له من الصحابة في ذلك اليوم الخطير ، لكن المتآمرون على الخلافة نقضوا هذه البيعة وارتدوا بعد الرسول عنها على أدبارهم القهقرى ، ففرقوا بين القرآن والعترة في الخلافة والحكم ونقضوا أول عرى الاسلام ، ونصبوا خليفة للأمة غير الذي قال عنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « علي مع القرآن والقرآن مع علي » « 1 » فتحقق ما تنبأ به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم يوم قال : « إن السلطان والكتاب سيفترقان » « 2 » اي سيأتي للخلافة بعدي من لم يكن مع القرآن ولا القرآن معه . ان نجاح عملية تطبيق الاسلام في الأمة بالشكل الذي يجنبها السقوط في مهاوي الانحراف والضلال مشروط بتحكيمها للثقلين في حياتها السياسية والإدارية وهما الكتاب والعترة كما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي ابدا » لكن الأمة لم تف بهذا الشرط فلا بد ان تغرق في بحر الضلال وتتورط في انتهاك حرمات الاسلام وانتقاض مبادئه واحكامه . ولم تكن صورة الانحراف التي بدأت في تاريخ مجتمع الصحابة بالصراع على الخلافة والاقتتال عليها ، إلّا نتيجة طبيعية لعدم تمسكهم بالثقلين وعدم تحكيمهما في حياتهم السياسية مما جرّ الأمة إلى محنة التمزق المذهبي التي فرقتها إلى أكثر من سبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة كما جاء الخبر متواترا عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم . ان جميع الانحرافات العقائدية والسياسية والفكرية والأخلاقية التي ابتليت بها الأمة بعد وفاة نبيها إلى يومنا هذا هي نتيجة حتمية للتطاول على أقدس عروة من عرى الاسلام والتعدي عليها ومخالفة امر اللّه فيها وهي قضية

--> ( 1 ) الصواعق المحرقة ، ص 75 . ( 2 ) المطالب العالية ، ج 4 ، ح 4408 ، رواه أحمد بن منيع ورواته ثقات .